ابن أبي شريف المقدسي

300

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

على أن التحريم ثابت بالشرع ثم حلّله قال : فإنه يكون رادا للشرع « 1 » . اه . والمعتمد عند الشافعية عدم إطلاق تكفير منكر المجمع عليه ، قال النووي في « الروضة » : ليس تكفير جاحد المجمع عليه على إطلاقه ، بل من جحد مجمعا عليه فيه نص ، وهو من الأمور الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام ، كالصلاة وتحريم الخمر ونحوهما فهو كافر ، ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص ؛ كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ونحوه ، فليس بكافر . قال : ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف « 2 » . اه . وقال ابن دقيق العيد في « شرح العمدة » أول كتاب القصاص : أطلق بعضهم أن مخالف الإجماع يكفر ، والحق أن المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع ، كوجوب الخمس وقد لا يصحبها ، فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر ، لا لمخالفة الإجماع ، قال : وقد وقع في هذا المكان من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة ، فظن أن المخالفة في حدوث العالم من قبيل مخالفة « 3 » الإجماع ، وأخذ من قول من قال : إنه لا يكفر مخالف الإجماع أنه لا يكفر المخالف في هذه المسألة ، وهذا كلام ساقط بمرة ، لأن حدوث العالم مما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل عن صاحب الشرع ، فيكفر المخالف بسبب مخالفة النقل المتواتر ، لا بسبب مخالفة الإجماع « 4 » . ( وأما التبري من كل دين يخالف دين الإسلام فإنما شرطه بعضهم ) أي : بعض العلماء ، ومنهم جمهور الشافعية في حق من اعتبروا إتيانه به ( لإجراء أحكام الإسلام ) عليه ( من الصلاة خلفه ودفنه في مقابر المسلمين إلى آخر أحكام المسلمين ) كعصمة الدم والمال ونكاح المسلمات وغيرها ، ( في حق ) متعلق بالمصدر وهو « إجراء » أي : إنما شرطه بعضهم لإجراء أحكام المسلمين في حق ( بعض أهل الكتاب الذين يوحدون اللّه تعالى ، ويقولون : إن محمدا عليه ) الصلاة و ( السلام إنما أرسل إلى المشركين من العرب أو غيرهم ) لا إلى أهل الكتاب ،

--> ( 1 ) انظر : البرهان في أصول الفقه ، للجويني ، 1 / 724 . ( 2 ) الروضة ، للنووي ، 1 / 667 . ( 3 ) ليست في ( ط ) . ( 4 ) شرح العمدة ، 4 / 84 - 85 .